قطب الدين الراوندي
334
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « ملايمة » أي موافقة . لأحنائها : أي جوانبها . وقوله « بأبدان قائمة بأرفاقها » أي بمنافعها . وروي بأرماقها ، والرمق بقية الروح . و « قلوب رائدة » أي طالبة ، من راد يرود : إذا جاء وذهب . و « مجللات نعمه » بإضافة الصفة إلى الموصوف ، وكذلك موجبات مننه : أي النعم المجللة . وهذا مستعار من قولهم « السحاب المجلل » وهو الذي يجلل الأرض بالمطر ، أي يعمها . والمنن : النعم ، والمعنى ان اللَّه تعالى جعل تلك الأعضاء لكم ثابتة بأبدان يمكنها القيام بما ينفعها ، وتلك الأبدان تنقلب أبدا في نعم عامة توجب الشكر . وفي عافية يحجز ويمنع المضار . وقدر أعمارا لكم قد ستر مدتها ( 1 ) عنكم لتكونوا في كل وقت مستشعرين من الموت ، فلا تكونوا مصرين على الذنوب ، وجعل آثار من كان قبلكم عبرا لكم ، فإنهم كانوا في خلاق ونصيب من الدنيا يتمتعون به وفي مهلة وسعة لا ثقل ولا أصر عليهم من ضيق الخناق ، فأتاهم الموت وما مهدوا لأنفسهم ولا اعتبروا ، فهل ينتظرون إلا مثل ما جرى عليهم . وفصل تفصيلا حسنا . وقيل : حواجز العافية وموانعها من الزوال وروابطها عن الانتقال . وروي « جوائز عافيته » ، وروي أيضا « وحوائز بليته » .
--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 251 : وانما ذكر سر كمية الاعمار في معرض المنة لأنه من النعم العظيمة على العبد ، إذ كان اطلاع الانسان على كمية عمره مما يوجب اشتغال خاطره بخوفه من الموت من عمارة الأرض ويبطل نظام هذا العالم . انتهى .